أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

351

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الحال لا بدّ أن يعمل فيها ما يعمل في صاحبها ، و « نِصْفُ » هو العامل في صاحبها الخفض بالإضافة ، ولكنه لا يعمل في الحال لأنه ليس من الأسماء العاملة ، إلّا أن بعضهم يرى أنه إذا كان جزءا من المضاف جاز ذلك فيه ، والنصف جزء فيجوز ذلك . قوله : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ « ذلِكَ » مبتدأ ، و « لِمَنْ خَشِيَ » جارّ ومجرور وخبره ، والمشار إليه ب « ذلِكَ » إلى نكاح الأمة المؤمنة لمن عدم الطّول . والعنت في الأصل انكسار العظم بعد الجبر ، فاستعير لكل مشقة ، وأريد به هنا ما يجرّ إليه الزنى من العقاب الدنيوي والأخروي ، و « مِنْكُمْ » حال من الضمير في « خَشِيَ » أي : في حال كونه منكم . ويجوز أن تكون « من » للبيان . قوله : وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ مبتدأ وخبر لتأوّله بالمصدر وهو كقوله : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى « 1 » . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 26 إلى 28 ] يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 ) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 ) قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ : في مثل هذا التركيب للناس مذاهب : مذهب البصريين أن مفعول « يُرِيدُ » محذوف تقديره : يريد اللّه تحريم ما حرّم وتحليل ما حلّل وتشريع ما تقدّم لأجل التبيين لكم ، ونسبه بعضهم لسيبويه ، فمتعلّق الإرادة غير التبيين وما عطف عليه ، وإنما تأولوه بذلك لئلا يلزم تعدّي الفعل إلى مفعوله المتأخر عنه باللام وهو ممتنع ، وإلى إضمار « أن » بعد اللام الزائدة . والمذهب الثاني : - ويعزى أيضا لبعض البصريين - أن يقدّر الفعل الذي قبل اللام بمصدر في محل رفع بالابتداء ، والجار بعده خبره ، فيقدر « يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ » : إرادة اللّه للتبيين ، وقوله : 1581 - أريد لأنسى ذكرها . . . « 2 » أي : إرادتي ، وقوله تعالى : وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ « 3 » أي : أمرنا بما أمرنا به لنسلم ، وفي هذا القول تأويل الفعل بمصدر من غير حرف مصدر ، وهو ضعيف نحو : « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » « 4 » قالوا : تقديره : « أن تسمع » فلمّا حذف « أن » رفع الفعل ، وهو في تأويل المصدر لأجل الحرف المقدر فكذلك هذا ، فلام الجر على الأول في محل نصب لتعلّقها ب « يُرِيدُ » وعلى هذا الثاني في محلّ رفع لوقوعها خبرا . الثالث : - وهو مذهب الكوفيين - أن اللام هي الناصبة بنفسها من غير إضمار « أن » ، وهي وما بعدها مفعول الإرادة ، ومنع البصريون ذلك ؛ لأن اللام ثبت لها الجر في الأسماء ، فلا يجوز أن ينصب بها ، فالنصب عندهم بإضمار « أن » كما تقدم .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 237 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) سورة الأنعام ، آية ( 71 ) . ( 4 ) انظر مجمع الأمثال 1 / 143 .